حيدر حب الله
362
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لا يفيد سوى المدح في الجملة ، أما استخدام اسم الفاعل ( صَاحِبُ فلان ) فهو يفيد التوثيق « 1 » ، فقد ظهر عدم وجود وجه له كما تقدّم . فأقصى ما يستفاد من هذا التوصيف - الذي قلّما يرد في كتب الرجال ( غير رجال الطوسي في عناوين الأبواب ) في خصوص غير النبيّ - الإفادة بشكل من أشكال ملازمة الإمام وأنّه كان معه ولو مدّةً معروفةً ، لا أنهم يريدون بذلك التوثيق والتعديل . ويؤيّد ذلك أنّنا لم نجد علماء الرجال والحديث والدراية يجعلون من ألفاظ التعديل التوصيفَ بأنّه صاحب المعصوم ، إلا عند أهل السنّة على نظريّة عدالة الصحابة ، ويمكن مراجعة الكتب التي تحدّثت عن الدراية ككتب الشهيد الثاني ، والحسين بن عبد الصمد العاملي ، والميرداماد وأمثالهم ، وإنما ظهر هذا القول مع الوحيد البهبهاني ( 1205 ه - ) تقريباً . نعم ، لا ننكر وجود إشعارٍ بالمدح ، لكنّه لا يفيد لوحده . وممّا تقدّم يظهر ضعف ما أشكل به بعض المعاصرين كما أسلفنا ، من أنّ حفص بن غياث من أصحاب الصادق مع أنّه من أهل السنّة ، فإنّ هذا لو ورد إشكالًا فيرد على اثبات التشيّع الخاصّ ولواحقه بمفهوم الصحبة ، ولكنّه لا ينفي كون حفص بن غياث ثقةً جليلًا ، كان محبّاً لأهل البيت وموالياً لهم رغم كونه على مذهب أهل السّنة ، وليس ذلك بعزيز ، كما أنّ تضعيف الرجاليّين للسيّاري رغم نصّ ابن إدريس على كونه من أصحاب بعض الأئمّة ، لا ضير فيه ؛ فلعلّه انحرف لاحقاً ، هذا لو أخذنا بشهادة ابن إدريس هذه ، حيث لم يعبّر بهذا التعبير غيره ، وهو من المتأخّرين ، فلعلّه اشتبه ، كيف والمعروف أنّ السياري - كما نصّ الرجاليّون أنفسهم « 2 » - من أصحاب الهادي والعسكري ، وليس من طبقة الرضا والكاظم ، فلا يمكن الاعتماد على شهادة ابن إدريس هنا للإيراد في المقام .
--> ( 1 ) مقياس الرواة : 231 . ( 2 ) المصدر نفسه .